السيد محمد حسين الطهراني
30
معرفة الإمام
فقال ابن أبي العوجاء : ذَكَرْتَ اللهَ « 1 » فَأحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : وَيْلَكَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ ؟ ! وَإلَيْهِمْ أقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ ، يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ، وَيَرَى أشْخَاصَهُمْ ، وَيَعْلَمُ أسْرَارَهُمْ ! فقال ابن أبي العوجاء : فَهُوَ في كُلِّ مَكَانٍ ؟ ! ألَيْسَ إذَا كَانَ في السَّمَاءِ كَيْفَ يَكُونُ في الأرْضِ ؟ ! وَإذَا كَانَ في الأرْضِ كَيْفَ يَكُونُ في السَّمَاءِ ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنَّمَا وَصَفْتَ المَخْلُوقَ الذي إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ ، فَلَا يَدْرِي في المَكَانِ الذي صَارَ إلَيْهِ مَا حَدَثَ في المَكَانِ الذي كَانَ فِيهِ ! فَأمَّا اللهُ العَظِيمُ الشَّأنِ المَلِكُ الدَّيَّانُ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ ، وَلَا يَكُونُ إلى مَكَانٍ أقْرَبَ مِنْهُ إلى مَكَانٍ ! وروى مثلها في « الأمالي » للصدوق بسندٍ ، وفي « علل الشرائع » بسند آخر أيضاً . ندم ابن أبي العوجاء على محاورته الإمام عليه السلام وروى الصدوق مثلها في توحيده بسند آخر . وأضاف في آخرها أنّ الإمام عليه السلام قال في آخرها : وَالذي بَعَثَهُ بِالآيَاتِ المُحْكَمَةِ ، وَالبَرَاهِينِ الوَاضِحَةِ وَأيَّدَهُ بِنَصْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ ، صَدَّقْنَا قَوْلَهُ بِأنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَكَلَّمَهُ . فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه : مَنْ ألقاني في بحر هذا ؟ ! وفي رواية ابن الوليد : مَنْ ألْقَانِي في بَحْرِ هَذَا ! سَألْتُكُمْ أنْ تَلْتَمِسُوا لي خُمْرَةً فَألْقَيْتُمونِي عَلَى جَمْرَةٍ ! قالوا : ما كنت في مجلسه إلّا حقيراً . قال : إنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُؤُوسَ
--> ( 1 ) - في « الأمالي » : ذكرت يا أبا عبد الله .